عبد الملك الثعالبي النيسابوري

92

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومعشر أوعدهم ربهم * فبادروا خشية ذاك الوعيد فهم عكوف في محاريبهم * يبكون من خوف عقاب المجيد قد كاد أن يعشب من دمعهم * ما قابلت أعينهم في السجود وقوله في الغزل [ من الطويل ] : أتقتلني ظلما وتجحدني قتلي * وقد قام من عينيك لي شاهدا عدل أطلّاب ذحلي ليس بي غير شادن * بعينيه سحر فاطلبوا عنده ذحلي « 1 » أغار على قلبي بعينيه شادن * أطالبه فيه أغار على عقلي بنفسي التي ضنّت عليّ بوصلها * ولو سألت قتلي وهبت لها قتلي إذا جئتها صدّت حياء بوجهها * فيعجبني هجر ألذّ من الوصل كتمت الهوى جهدي فحرّره الأسى * بماء البلا هذا يخطّ وذا يملي وإن حكمت جارت عليّ بحكمها * ولكنّ ذاك الجور أحلى من العدل وأحببت فيها العذل حبا لذكرها * فلا شيء أشفى في فؤادي من العذل أقول لقلبي كلما ضامه الأسى * إذا ما أبيت العز فاصبر على الذل برأيك لا رأيي تعرّضت للهوى * وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي وجدت الهوى نصلا لموتي مغمّدا * فجرّدته ثم اتّكيت على النصل « 2 » فإن كنت مقتولا على غير ريبة * فأنت الذي عرّضت نفسك للقتل وقوله ، وهو من دقيق التشبيه وحسن النسيب [ من الكامل ] : حوراء راعتها النوى في حور * حكمت لواحظها على المقدور نظرت إليك بمقلتي أدمانة * وتلفّتت بسوالف اليعفور « 3 »

--> ( 1 ) الذحل : الثأر . ( 2 ) النصل : السيف والرمح وكلّ ماله حدّ ، ومغمّدا : أي في غمده . . وغمد السيف : حيث يوضع وعاؤه وبيته . ( 3 ) الأدمانة : الظبية . واليعفور : الغزال ، وولد البقرة الوحشية .